السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
120
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
الأوائل والأواخر . ظهر الفساد في البرّ والبحر « 1 » ، واشتهر العناد في البدو والحضر ، وأظهرت الأحقاد القديمة ، وغيّرت الطرائق القويمة ، وعلت الأسافل على الأعالي ، وانحطّ من سعر الاسلام كلّ غالي ، وصار زمامه في أيدي أرذاله ، وقوامه في قبضة جهّاله ، وسلطانه إلى أعداء صاحب دعوته مفوّضا ، وبنيانه بأكفّ الملحدين في آياته مقوّضا ، فأجهدوا جهدهم في إدحاض حجّته ، وبذلوا وسعهم في إبطال أدلّته ، ولمّا رأوا دعوته قد حكمت ، وفروضه قد استحكمت ، وقدمه في صعيد القوّة راسخة ، وفروعه في سماء العزّة شامخة ، وأصوله في القلوب ثابتة ، ومسله « 2 » في النفوس ثابتة ، وأنواره في الآفاق ساطعة ، وحدوده لأسباب الشرك قاطعة . لم يتمكّنوا من إطفاء نوره ، ولم يتحكّموا في إخفاء منشوره ، ولم يجدوا إلى هدم بنيانه سببا ، وما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ، أظهروا النصيحة للأنام والغدر حشو صدورهم ، وأضمروا هدم الاسلام بزخرفهم وغرورهم . فكان أوّل تدبيرهم في تغيير قواعده ، وأعظم تزويرهم في إبطال مقاصده ، صرف الأمر عن ذرّيّة نبيّهم ، والعدول بالحقّ عن عترة وليّهم ، فنقضوا عهد الرسول إليهم فيهم ، وخالفوا نصّه في الغدير وغيره عليهم ، وراموا بوارهم عن جديد الغبراء ، وإعدامهم من أقطار الدنيا ، ولو يجدوا موافقا على جاهليّتهم ، مدافعا عن معتقدهم ونحلتهم ، لعبدوا الأصنام ، ولاقتسموا بالأزلام ، ولعظّموا الرجس من الأوثان ، ولاشتغلوا بعبادة الشيطان عن عبادة
--> ( 1 ) اقتباس من الآية : 41 من سورة الروم . ( 2 ) كذا في الأصل .